الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

63

قلائد الفرائد

عليها ، ومثل الغلبة فإنّ أصالة عدم النقل مطابق لها ، ومثل ظهور الدليل الدالّ على الحكم في استمراره ، فإنّ أصالة عدم النسخ ينطبق عليه ، أو على ما يستفاد من قوله عليه السّلام : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة » « 1 » ، أو قاعدة الاشتغال ، إلى غير ذلك ، فلا يجوز الرجوع إليه في مقام فقدها - ففيه : أنّ إرجاعه على تلك القواعد بمعزل عن التحقيق ؛ كيف ، ومدرك اعتباره - أعني بناء العقلاء وعمل العلماء - إنّما هو قائم عليه فيما لا مسرح لتلك القواعد فيه ، كما إذا شكّ في وجود ولد لزيد الميّت لكي يتعدّد الورثة مثلا أم لا ؟ إلى غير ذلك ؛ فإنّ هذا غير مطابق لها . مضافا إلى أنّ من جملة هذه الموارد إنّما هو أصالة نفي التكليف ، وقد حكي في المعالم « 2 » وغيره قيام الإجماع على أنّ اعتباره من حيث الاستصحاب دون قاعدة البراءة . هذا كلّه في الوجه الأوّل . الوجه الثاني « 3 » أنّ المستصحب قد يكون حكما شرعيّا ، وقد يكون غيره . ويسمّى الاستصحاب في الأوّل بالاستصحاب الحكميّ ، وفي الثاني بالاستصحاب الموضوعيّ . والميزان فيهما : أنّ المستصحب إن كان من مخترعات الشارع بحيث لم يكن للعرف ربط بها ، فهو من الأوّل . وإن كان للعرف مدخل فيه دون الشرع ، كالرطوبة والجفاف والليل والنهار ، فهو من الثاني . وأمّا الطهارة والنجاسة : ففي الاستصحاب فيهما وجهان ؛ فإن قلنا بأنّ المناط في تسمية الاستصحاب بالحكميّ كون المستصحب من الأحكام الإنشائيّة للشارع ،

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 58 ، الحديث 19 ؛ والوسائل 18 : 124 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 . ( 2 ) - معالم الدين وملاذ المجتهدين : 234 ؛ حيث قال : « أنّ العلماء مطبقون على وجوب إبقاء الحكم مع عدم الدلالة الشرعيّة على ما يقتضيه البراءة الأصليّة ، ولا معنى للاستصحاب إلّا هذا » . ( 3 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 32 .